الديمقراطية التشاركية

cooperation-clipart-compliance-clipart

ما هي الديمقراطية التشاركية في العمل البلدي؟ 

التنمية المحلية هي القدرة على الإستفادة من مصادر البيئة البشرية والمادية المتوافرة وزيادة تلك المصادر كماً ونوعاً وتطويعها بما يعود نفعه على جميع أفراد المجتمع، مع ضمان إستدامة هذه المصادر. ويبقى العنصر البشري وتطويره مادياً وثقافياً وروحياً الشرط الأساسي لكل تنمية حقيقية (الرأسمال الإجتماعي ). والتنمية لا تتحقق بمفهومها العلمي والشامل وببعدها المحلي والوطني إلا من خلال مشاركة جميع العناصر الفاعلة في المجتمع، لما تنطوي عليه هذه المشاركة من أهمية في تعديل السلوك الإجتماعي للمواطنين وفي بناء معايير وقيم إيجابية تقوم على التضامن الإجتماعي والمشاركة الشعبية في التنمية النابعة من الإحتياجات الحقيقية للأهالي، فيتحقق بالتالي الإنتماء الفعلي لدى المواطنين ويتم بناء علاقة تعاون وثقة بينهم وبين السلطة المحلية والوطنية

إن توسيع أطر المشاركة والتعاون في العمل البلدي وإحترام الحياة المشتركة والعلاقة مع الآخرين تعتبر إحدى ركائز العمل الديمقراطي للبلدية، وتخدم من جهة أخرى الشفافية وتأطير القدرات والإمكانات في ميادين تحتاج الى هذا التطبيق… العمل البلدي هو مدخل الى الثقافة البلدية والى إعادة تأهيل السياسة لتصبح خدمة عامة

 

923b68e07b

آليات تنفيذ الديمقراطية التشاركية في العمل البلدي 

بالنسبة لآليات تنفيذ المشاركة الأهلية، فيمكن مراعاة وضع خطة متكاملة تتضمن التوعية والتثقيف بأهمية المشاركة في الحياة العامة من خلال تعميق الحوار بين كافة شرائح المجتمع وإتجاهاته، ويتم هذا الأمر عبر ما يلي: التوعية المستنيرة، إستخدام وسائل الإعلام المختلفة، والتثقيف عن طريق الندوات والمناظرات العامة الهادفة الى إكتساب المهارات الديموقراطية. كما يجب إعداد وتربية جيل يعي حقوقه وواجباته من خلال تعميق القيم والمفاهيم الديمقراطية في المناهج الدراسية، وتشجيع الحوار والمشاركة بين أجهزة الحكم المحلي والمجتمع المدني بشكل يضمن الإعتماد على الذات على المستوى المحلي
ومن الضروري الإستفادة من مؤسسات المجتمع المدني والجمعيات المحلية (مفهوم الرأسمال الإجتماعي) لتحقيق مفهوم المشاركة في العمل البلدي وعملية التنمية المحلية. وهنا تطرح بعض الأسئلة حول مدى إمكانية تطبيق هذين المفهومين في مجتمعات ما زالت تحكمها العلاقات الضيقة والإنتماءات الأولية:علاقات القربى، العلاقة الدينية، المجتمع الأهلي

Vaz-collaboration1

الديمقراطية التمثيلية والديمقراطية التشاركية 

إذا ما نظرنا الى قانون البلديات اللبناني، نرى أنه يضع من ضمن أهداف عمل البلديات: تفعيل التنمية الإجتماعية والإقتصادية للسكان المحليين، في حدود السياسة  العامة للدولة وخططها التنموية…كما ان هذا القانون ياخذ بعين الإعتبار الإرادة الشعبية المجسدة في إيصال ممثليها الى سدة المجالس: الديموقراطية التمثيلية

 إن آفاق العمل البلدي هي أوسع من أي تحديد قانوني. والمشكلة لا تكمن غالباً في القوانين بل في تطبيقها الذي يتطلب ثقافة ومراقبة… لذا يستوجب العملالبلدي إتباع منهجيات سليمة لتحقيق التنمية المحلية والتغيير المنشود نحو الأفضل، عن طريق توطيد الروابط الإجتماعية وإشراك المواطنين على أوسع نطاق في صناعة القرار والتنفيذ، وتدريبهم على المساهمة في المشاريع العامة، وعلى الحفاظ على الملكيات العامة ومصالح المجتمع والوطن… فيكبر بالتالي شعورهم بأنه بإمكانهم إذا ما تضافروا أن يحققوا التغيير الذي يتطلعون إليه، ويخرجوا من واقع المتلقي فقط الى واقع المحاور والمراقب والضاغط والمشارك في صنع القرار (الديموقراطية التشاركية) … وتصبح البلدية نواة تغيير محلية وأهم قاعدة لممارسة الديموقراطية ولتعزيز مفاهميها

بإمكان المشاركة الأهلية أن تربط كافة أفراد المجتمع وفعالياته بقضاياهم الحياتية اليومية، ويصبح العمل البلدي ورشة عمل لا تنتهي تعبر عن إرادة المواطنين في توجيه هذا العمل وتحديد أولوياته وتصحيح مساره وتجسد بالتالي نوعاً من الإستفتاء الدائم للبلدية ولحسن أدائها تجاه مجتمعها ، وذلك بعيداً عن المفهوم السلطوي ولعبة النفوذ الذي تعاني منه بعض بلدياتنا اللبنانية