رسالة بلدية بعقلين

أهلنا في بعقلين

بإسمي وبإسم أعضاء المجلس البلدي، نتوجه منكم بوافر الشكر للثقة التي منحتمونا إياها لتحمل مسؤوليتنا. جميعنا على إقتناع أن البلدية هي ركن أساسي في تنمية المجتمع المحلي وفي تطوير أوضاعه، وأن آفاق العمل البلدي هي أوسع من أي تحديد قانوني. إن مشكلة البلدية لا تكمن غالباً في القوانين بل في تطبيقها الذي يتطلب ثقافة ومراقبة… لذا تحتاج بلديتنا الى إتباع منهجيات عمل سليمة لتحقيق التنمية المحلية والتغيير المنشود اللذين لا بد من أن ينطلقان من العمل المحلي… إن إتكالية الماضي على دولة وإدارة أو بلدية مسؤولة عن كل إنماء لم يعد عملياً، ومنطق المطالبة بالحقوق دون القيام بالواجبات لم يعد مجدياً… إن المجتمع المحلي الحي هو المساعد الفاعل والأجدى للبلدية، عبر توطيد الروابط الإجتماعية وتوسيع أطر المشاركة والتعاون، وإحترام الحياة المشتركة والعلاقة مع الآخرين. لذا، إذا أردنا أن تصبح بلديتنا نواة تغيير محلية وأهم قاعدة لممارسة الديمقراطية ولتعزيز مفاهيمها، علينا أن ننظم أنفسنا ونتحمل مسؤوليتنا – مسؤولون ومواطنون- لأن الإنماء هو عمل عام، مشترك وعضوي من داخل المجتمع … كما الديموقراطية هي إختيار ومراقبة ومحاسبة، هي تجربة متكاملة من بدايتها الى نهايتها وتصب في النتيجة في مصلحة بعقلين والوطن

   إنطلاقا من هذه المسلمات، ومن أجل معالجة الواقع الحالي في بعقلين والعمل على تحقيق إزدهارها، نتقدم منكم بالإقتراحات التالية

العمل معاً على نشر النضج المدني عند الجميع  ‎  .١‎  

بحيث نطابق تصرفنا في ما هو عام مع تصرفنا في ما هو يخصنا مباشرة: في هذا المجال، نعاهدكم كمسؤولين محليين بذل أقصى الجهود من أجل تنمية بعقلين والشوف، التحلي بالمحبة والإخلاص في العمل، وقرن القول بالفعل. سوف نعمل على توطيد الروابط الإجتماعية وإعتماد العمل الجماعي المنتج والشجاع، والتعاطي مع الجميع لصالح بلدتنا ومنطقتنا والمصلحة العامة، فمنها ننطلق الى الوطن كما كانت بعقلين في تاريخها المجيد

ما نحتاجه اليوم – كمواطنين ومسؤولين – هو تعميم مفهوم الشأن العام، أي: إحترام الملكيات العامة، إحترام المال العام، وحَث الجميع على المساهمة في المشاريع العامة . علينا معرفة إدارة نقاش عام وجاد حول القضايا العامة، وذلك من أجل بلورة رؤية مشتركة ترتكز على الديموقراطية والإستماع الى الآخر. سوف نحاول، كبلدية، أن نفتح باب الحوار، قدر الإمكان، لتحديد الأولويات في المشاريع وأن نسعى الى الربط بين المساءلة والشفافية، والى تأطير القدرات والإمكانات في ميادين تستلزم هذا التطبيق

 ٢.  اشراك الشباب في الحقل العام  

في بعقلين طاقة شبابية وقدرة كبيرة على التغيير والتطوير. إن مشاركة الشباب في الشأن العام هو حتى الآن حق مهدور في لبنان – خاصة وأن الشباب دون الواحد والعشرين عمراً هم محرومون من حق الترشح والإنتخاب على المستويين البلدي والوطني. إيماننا بالشباب البعقليني كبير بحجم طموحاتنا بالتنمية والتغيير، لنعمل جميعاً – بلدية وجمعيات أهلية ومؤسسات- على إخراج أولادنا من حالة اليأس التي تعتريهم ودفعهم للمشاركة الفعالة معنا في صنع مستقبلهم ومستقبل بلدتنا

٣.    اشراك المرأة في الشأن العام 

بحيث تصبح ركيزة أساسية من ركائز التخطيط للتنمية الإجتماعية والإقتصادية والسياسية التي تنظر الى المرأة كإنسان منتج وطاقة خلاقة. لنا الفخر بأن بعقلين تشكل حالة نموذجية لواقع مشاركة النساء الواسعة والرائدة في التنظيمات الإجتماعية، حيث تؤدي دوراً بارزاً في مجال التنشئة والتوعية والتطور الإجتماعي في بلدتنا: الأمثلة كثيرة وواضحة لسيدات ساهمن ويساهمن في تطوير مجتمعنا بشتى ميادينه… كما يشكل قضاء الشوف حالة نموذجية فريدة ومتقدمة مع وجود ثلاث سيدات على رأس مجلسهن البلدي من أصل ستة سيدات رئيسات للبلدية على مساحة كل الوطن ، بالإضافة الى ترؤوس سيدتان لإتحاد بلديات من أصل 53 إتحاد بلدي في لبنان. إذ كان لي شرف ترؤوس إتحاد بلديات الشوف السويجاني مع ترؤوس السيدة ميرنا المر لإتحاد بلدات المتن… ولا بد لي هنا من أن أوجه كل تقديري وشكري الى أهلي في بعقلين والشوف وأهالي كل مدينة وقرية أوصلت الى مجلسها البلدي إمرأة . وأشكر بالتالي رجال السياسة، وعلى رأسهم معالي الأستاذ وليد جنبلاط التقدمي المؤمن بقدرات المرأة وطاقاتها كعامل تغيير وتطوير… لقد فُتحت الطريق واسعا أمام المرأة البعقلينية والشوفية كي تُصبح أساسية في القرار الى جانب الرجل، وتُثبت أن نجاحَها هو نجاح للمجتمع بأسره. كيف لا، والبلدية تشكل إمتداداً طبيعياً للمساحة الخاصة بالمرأة حيث بإمكانها العمل على تحسين المحيط المباشر لعائلتها وأولادها

ويبقى الحلم كبير في تحقيق التنمية بمفهومها العلمي والشامل. وهذا الحلم لا يتجسد إلا من خلال مشاركة جميع العناصر الفاعلة في مجتمعنا، لما تنطوي عليه هذه المشاركة من أهمية في تعديل السلوك الإجتماعي وبناء معايير وقيم إيجابية تقوم على التضامن وتضافر الجهود الخيرة من أجل تحقيق التنمية النابعة من الإحتياجات الحقيقية للأهالي.. مما يقوي الإنتماء الفعلي لدينا الى الأرض التي تحتضننا بكرم وسخاء، ويبني علاقة تعاون وثقة بين الجميع وبين البلدية

عام 2013، ربحت بلدية بعقلين مشروعاً ممولاً من قبل الإتحاد الأوروبي (بقيمة 54%) تحت عنوان: ” لنبني بلداتنا في منطقة الشوف على قاعدة تطوير الديمقراطية التشاركية .ENPI/2013/329-025  “.ويشمل هذا المشروع جميع بلدات الشوف السويجاني بالتعاون المتين والمثمر مع رؤساء وأعضاء المجالس البلدية والمخاتير والأهالي في هذه البلدات

لنعمل جميعا من أجل إزدهار بعقلين، فهل نحن على إستعداد لهذا التحدي، ورسم الطريق الى الغد … هل نستطيع في بلديتنا خلق مسار جديد قد يغير بالعمق مفهوم المواطنية في ممارستها اليومية ويدخل بعقلين في مسار الديموقراطية والتنمية على مستوى رسالة هذه البلدة… يبقى التحدي رهناً لإرادتنا – مسؤولين ومواطنين
بفضلكم نستطيع تعزيز تجربة لجان الأحياء في بعقلين التي بدأت منذ العام 2006، وتعميم هذه التجربة على باقي بلدات الشوف السويجاني

نود ان يصبح هذا الموقع منبراً للتواصل والحوار وتلقي إقتراحاتكم وأي مشروع تودون القيام به من أجل مصلحة بعقلين والشوف التي تبقى دائما فوق كل إعتبار

تاريخنا عريق وحاضرنا واعد، لنعمل سوياً من أجل مستقبل زاهر لمنطقتنا ولنتشارك في جعل تنميها قضيةً إجتماعية وإلتزاماً فردياً في آن معاً

يداً بيد نستطيع التقدم والتغيير تجاه تحقيق طموحاتنا كمواطنين في بناء وطن على مستوى رسالته، ويرقى الى مصاف الدول المتقدمة، بإذنه تعالى

 

رئيسة بلدية بعقلين
رئيسة إتحاد بلديات الشوف السويجاني
د.م. نهى الغصيني أبو عجرم